الإثنين, سبتمبر 21, 2020

كونيناف الأب موّل بوتفليقة كمترشّح حرّ ولم يدعم “الأفلان”

حاولت هيئة دفاع الإخوة كونيناف خلال مرافعاتهم اقناع قاضي محكمة سيدي امحمد، التأكيد على وجود تضخيم للملف وتزييف للوقائع ،معتبرين أن مجمع “كوجيسي” معروف منذ السبعينات، حيث بدأ نشاطه منذ 1971 وقدّرت أرباحه خلال الفترة بين 1998-2018 أ بأزيد من 14.000 مليار سنتيم، كما أن ووالد المتهمين أحمد كونيناف كان يعتبر من أهم رجال الأعمال الجزائريين في تلك الفترة.
وأجمعت هيئة الدفاع أن “المتّهمين لم يستفيدوا من اي امتياز او مزايا في الصفقات التي تحصل عليها المجمع و فروعه لإنجاز مختلف المشاريع لا سيما تلك المتعلقة بالحظائر الصناعية في عين وسارة بالجلفة و قصر البخاري بولاية المدية”.
و حسب الدفاع، فإن “بعض فروع مجمع كو.جي. سي سجلت “اختلالات بينما كان آخرون يلجؤون للعدالة لتسوية نزاعات دامت لأكثر من عشر سنوات”، كما اشارت ان “المجمع الذي بدا نشاطه سنة 1971 لم يحقق ثروته بصورة مفاجئة منذ سنوات 2000 و انما يحظى بتاريخ مشرف في خدمة الوطن”.
كما وصف المحامون التهم المتابع بها الإخوة كونيناف بالخطيرة والمتناقضة، وجاء في المرافعة”نحن متابعون بأرمادة من التهم قد تبدو للوهلة الأولى جد خطيرة، لكن بعد الاطلاع على ملف التحقيق الابتدائي نجد أن الملف بٌني على افتراضات تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي”.
وتابع الدفاع”من 2001 حتى 2019 شارك الإخوة كونيناف في 262 مناقصة وطنية ودولية فازوا بـ30 صفقة، تم إلغاء 7 منها أي بمعدل 12 بالمائة من عنده نفوذ هل يستفيد فقط من هذا العدد خلال 18 سنة”، وأضافوا “حاولوا ربط موكلي بمستشار الرئيس السعيد بوتفليقة الموجود في البليدة، لكن الواقع غير ذلك؟”.
امبراطورية كونيناف تعود الى السبعينات
في ذات السياق، أكّد فطناسي محمد محامي رضا كونيناف بأن “والده كان من العائلات الأرستقراطية وأولاده تربوا في بحبوحة مالية وليسوا بحاجة للصفقات العمومية لتكوين ثروة ووالدهم كونيناف، كانت تربطه علاقة صداقة قوية بعبد العزيز بوتفليقة لما كان في سويسرا حتى قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية وفي أوج الأزمة الأمنية خلال العشرية السوداء دخل الجزائر وأسس شركته سنة 1993 والتي كانت ضمانا لاقتراض الجزائر من صندوق النقد الدولي ومن أعرق الشركات في التنقيب على النفط”، “، وتابع “القضية تم تسييسها بعد حراك فيفري 2019 الذي تولدت عنه مثل هذه القضايا التي تشهدها المحاكم في الآونة الأخيرة وذلك بعد تغيير النظام السائد وما ترتب عنه من مخاض في جميع الميادين “.
وأوضح فطناسي أن “ملف القضية اكتنفته عدة أخطاء إجرائية منها متابعة الأشخاص الطبيعيين بنفس جرم الأشخاص المعنويين “، معتبرا “بأن رضا وإخوته فضَلوا الاستثمار في الجزائر والاعتماد على أنفسهم لتأسيس شركاتهم الخاصة، ولا واحد منهم كان يتوقع أن يصبح صديق والدهم بوتفليقة رئيسا للجزائر بعدها،” مشيرا إلى أنهم” يقبعون في المؤسسة العقابية منذ سنة 2019 لمجرد الترويج لإشاعة تمتعهم بنفوذ قوي في الأوساط الرئاسية”ّ.
القانون القديم لم يمنع تمويل الأحزاب
أوضحت هيئة الدفاع أن “رضا لم يموّل أي حزب سياسي، بل هو ساهم في حملة مترشّح حر في الرئاسيات التي جرت في 17 أفريل 2014 وبكل قناعة، وكل الإجراءات تمت بشفافية من خلال سحب المال من البنك وعن طريق صك بنكي، ولم يكن القانون حينها يمنع المساهمة في تمويل الحملة الانتخابية، ولا يجوز تطبيق القانون بأثر رجعي، حيث أنه بعد سنة 2016 والمصادقة على قانون الانتخابات، أصبح ممنوعا تمويل الأحزاب السياسية لا المترشحين الأحرار”.
من جهته ، عدّد المحامي بوشعيب عدنان اختلالات في أمر الإحالة وفي محاضر الضبطية القضائية قائلا”التحقيق انطلق من عدة مغالطات ولأول مرة في حياتي أجد محضرا يبدأ بالخلاص والملف يحوي معلومات خاطئة وأخرى أخفيت وتم التستر عليها”.
وتحدّث بوشعيب عن “عملية اختزال الوقائع الخطيرة خلال التحقيق من خلال المزج بين عملية الخصخصة ومسح الديون”، مشيرا “بأن العملية تمت بالتراضي والشركة ودفعت المبالغ المفروضة عليها والالتزامات المترتبة عنها وضخت مبلغ 1.3 مليار مع رفع رأس مال الشركة واحتفظت بالعمال ودفعت أجورهم، لكن المؤسسة التي كانت شريكة بنسبة 20 بالمائة قامت بسحب الأموال والموارد والمعدات، ولما انطلقت كوغرال في عملية الاستغلال تفاجأت أن أجهزة الإنتاج مكسورة واكتشفت أن الأموال العقارية التي كانت باسم كوغو وهران وكوغرال ألجي، مسجّلة باسم شركة فرنسية غادرت التراب الوطني وهذا منذ الاستقلال،” مضيفا أنه “تم منعها من قبل إدارة ميناء العاصمة ووهران من دخول المقرات، وهو ما دفع بالمالكين كونيناف للجوء إلى مجلس مساهمات الدولة لعرض النزاع عليها، خاصة أنهم صرفوا 600 مليار سنتيم عليها، وبعد تعيين خبير تم تقدير الخسائر بحوالي 280 مليار سنتيم”.
وكشف المحامي بوشعيب بأن “مجلس مساهمات الدولة وبناء على الخبرة قام بإصدار لائحة رقم 14 والتي تؤكد وجود ولكن ترفض منح الأموال للشركة وتعرض عليهم مسح الديون”، كما تساءل ذات المحامي عن سبب تأسيس مؤسسة ميناء الجزائر كطرف مدني رغم حصولها على تعويضات.
الدفاع يستند الى الإنابات القضائية
واستدّل المحامون بمحتوى الإنابات القضائية المرسلة من قبل قاضي التحقيق لمحافظي البنوك العمومية، والتي أكّدت أن “القروض البنكية تمت بصفة قانونية ، وعدد كبير منها تم تسديده وبقي جزء يسير منها فقط دون تسديد”.
هذا وأظهر الدفاع مراسلة من مدير شركة اتصالات الجزائر موجّهة لوزيرة البريد وتكنولوجيات الاتصال آنذاك يطلب فيها التدخل لصالح شركته بعد ما حكمت العدالة بالتعويض لفائدة “موبيلينك”، واعتبر المحامي بأن “هذا استغلال للنفوذ الذي يجب أن يحاسب عليه صاحب المراسلة وليس موكلهم رضا كونيناف الذي لجأ للعدالة بعد إخلال الطرف المتعاقد بالتزاماته”.
كما رافعت محامي المتهم كونيناف طارق نواح من أجل براءته، وردت على مرافعة وكيل الجمهورية قائلة “يدخل الملف التاريخ بالنسبة للخروقات التي سادت الملف طيلة 16 شهرا من التحقيق ولم نتمكن حتى من الاطلاع على الملف “، وحاولت التركيز على الجانب القانوني للتهم المتابع بها موكلها، وطالبت باستبعاد محاضر الضبطية القضائية، متسائلة على أي أساس تم سماع موكلها طارق بتاريخ 31 مارس 2019 مع تجريده من جواز السفر وذكرَت بظروف الحصول على الصفقات ومنها المناطق الصناعية عين وسارة وقصر البخاري واحترام كافة الإجراءات الخاصة بالصفقات العمومية، وأكدت أن “كوجيسي” عضو في مجمع، وأن المسؤولية الجزائية تقع على عاتق من يحمل النسبة الكبيرة.
صبرينة.ب

شاهد أيضاً

نهاية عهد الرسائل المجهولة

وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تعليمة إلى أعضاء الحكومة ومسؤولي الأجهزة الأمنية، يأمر فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *