تجميد مشروع “ديزرتك” يثير جدلا وسط خبراء الطاقة

أثار إعلان عبد المجيد عطار وزير الطاقة تجميد مشروع “ديزرتك” ، الذي أعلن قبل أشهر عن عودة قريبة له بصيغة جديدة وحلة مختلفة عن المشروع الذي طرح قبل سنوات، جدلا كبيرا وسط الخبراء الذين اجمعوا أن الواقع الحالي فرض رؤى جديدة بخصوص المشروع.
ويرى خبير الطاقة بوزيان مهماه مستشار شؤون الطاقة والاقتصادي، أن “المشروع لم يكن في الأساس مطروحا كشراكة ثنائية بين ألمانيا والجزائر لأنه ببساطة يقوم كمبادرة على جملة عناصر، منها فكرة الشبكة، وتشبيك المحطات من المملكة المغربية مرورا بالجزائر ووصولا إلى الأراضي الفلسطينية والأردن ليمتد إلى المملكة العربية السعودية”.
ولفت بوزيان في تصريح له لأحد المواقع الاخبارية الأجنبية ، أن “الجزائر لا يمكنها المضي في إقامة المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية بحجم الميغاواط ما لم تقدم بعض الأمور منها، هندسة المنظور الاستشراقي للأمن الطاقوي الوطني ضمن السياقين، الوطني في بعده الاقتصادي-الطاقوي، والدولي في بعده الديناميكي المتطور والمتقلب والمتجه نحو المزيد من إحلال للطاقات المتجددة في بنيته الطاقوية، بما يستوجب بناء الإطار المنظومي الوطني،وكذلك وضع مخطط استراتيجي وطني لإحلال الطاقات المتجددة في الفضاء الوطني،مع الإسراع في تعضيد البنية المؤسساتية الوطنية للطاقة من خلال تنصيب “الوكالة الوطنية للأمن الطاقوي” وتفعيل دور “المجلس الأعلى للطاقة”.
وفيما يتعلق بالمشاريع الوطنية الكبرى للطاقة الشمسية، يرى ذات الخبير، أنه “ينبغي الوقوف على سبب إخفاق كلّ الخطط السابقة، مع المُضي في هندسة إجابات عملية تقنية لها، خاصة أن هناك بعض المشروعات لم تر النور منها مشروع رويبة إنارة الذي خطط له في ديسمبر 2009، ومشروع دفاتر الأعباء لمناقصة 4050 ميجاوات المنتجة من الطاقة الشمسية، التي جرى العمل عليه خلال النصف الثاني من سنة 2016، ثم تمّ التخلي عن الفكرة ليعاد بعثها من خلال مشروع تافوكث1 – TAFOUK1 لمحطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بطاقة “4000 ميغاوات” خلال الفترة 2021-2024.
وشدّد ذات المتحدث على “ضرورة بناء قدرات وطنية من هيئات، أجهزة، معايير، كفاءات في مجال إقرار المعدات والتَصْديق عليه، ومنحها شهادات السلامة والمواءمة، مع وضع مدونة معايير مرجعية، وضرورة مراجعة الترميز المرجعي للشبكة (Le Grid-Code 2019)، والتعليمات البرمجية المرجعية المتضمنة للقواعد الفنية للتوصيل وقواعد سلوك النظام الكهربائي الذي تشارك فيه السعات الكهربائية المنتجة من مصدر طاقة متجدد”.
أما فيما يتعلق بمشروع “ديزرتك”، يرى أن “غياب معظم العناصر الهامة في المنظومة تشكل الأسباب الموضوعية لعدم إمكانية الانخراط في هذا المشروع الضخم الذي سيمتد إنشاؤه إلى آفاق سنة 2050”.
هذا وعدّد الخبير عدد من الأسباب التي تقف وراء فشل المشروع منها التكلفة المالية العالية جدا للمشروع بقيمة 430 مليار أورو، فضلا على إشكالية “التشبيك” العابر للحدود و سيادة الدول الوطنية على أنشطة الشبكة، زيادة على إشكالية التمويل والاعتماد على فكرة “المساهمات المحلية” للصناعيين وأرباب المال والأعمال الخواص في البلدان المحلية التي ستحتضن أجزاء من المشروع ضمن الشبكة الممتدة من المغرب مرورا بالجزائر ومصر، وصولا إلى فلسطين ثم منطقة شمال الخليج وتركيا لاحقا.
كما قال أن المشروع يتجاوز سلطة الحكومات الوطنية، من خلال إنشاء “هيئة فوق حكومية”، وهي عبارة عن لجنة عليا فوق سلطة الحكومات لضبط الشبكة لها سلطة عابرة لسلطات الدول تتكفل بالإشراف على المشروع وتسييره، مع عدم القبول بمطلب نقل التكنولوجيا للجنوب، بل الاكتفاء بمنح “إتاوات” كحقوق مقابل الاستغلال فوق الأراضي الوطنية للدول المحتضنة لمحطات إنتاج الطاقة، فضلا على تشكيل لوبيات مساندة للمشروع تتكون أساسا من صناعيين وأرباب المال، نخبة علمية وتقنية، وسائل إعلام، ومجتمع مدني.
في سياق موازي، طرح المستشار الطاقوي إشكالية الشراكة المالية مع إسرائيل خاصة أن أول محطة في أرضية المشروع ستقام في حيفا لتموين غزة بالكهرباء والماء، ، كما تحدث عن أسباب اخرى تتعلق بـ” انسحاب شركات رائدة عملاقة مؤسسة للأرضية من المشروع، انخفاض كلفة الكهروضوئي بشكل متسارع ودرماتيكي، انخفاض سعر الكيلو واط ساعي بالفضاء الأوروبي وصولا إلى السعر السالب، فشل مسعى جمع المبلغ المالي الضروري لإطلاق الأرضيات التكنولوجية للمشروع، مع بروز دراسات لاحقة تبين عدم جدوى المشروع من الناحية الإقتصادية، فضلا على غلبة التوجسات الأوروبية القائمة على خوفها من رهن مستقبلها الطاقوي بالجنوب مجددا”.
الانتقال الطاقوي أصبح ضرورة ملزمة
من جهته، طلب آيت شريف خبير في مجال الطاقة ، “إعادة النظر في إشكالية سياق الطاقة في الجزائر، خاصة أن الجزائر تستهلك نحو 68 مليون طن مقابل بترول مستهلكة في الجزائر، في حين أن 37 بالمئة من هذا الاستهلاك من الغاز الطبيعي و30 بالمائة من المواد البترولية و28 كهرباء و1 بالمئة الطاقة المتجددة”، حيث يجب أن “تلزم الجزائر بنموذج طاقة جديد خاصة في ميدان الاستهلاك”،حسب المختص في مجال الطاقة.
واعتبر آيت شريف في تصريح لوكالة “سبوتنيك”، أن “الانتقال الطاقوي أصبح ضرورة ملزمة مع التركيز على الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، الإقتصاد الطاقوي والفعالية الطاقوية “.
واعتبر ذات الخبير، أن “المشروع كان لديه أهمية سنة 2010، إلا أن التكنولوجيا الحالية تلزم بضرورة الحديث عن التكنولوجيا الفعالة لاستخدامها في الجزائر”.
مقترحات بشأن “سونلغاز”
بدوره ، اقترح الدكتور أحمد حميدوش خبير الطاقة بالجزائر في تصريح لذات الموقع ، أنه “يجب إخراج سونلغاز من المعادلة كشركة متخصصة في الكهرباء و يجب أن تكون شركة مختصة فقط في الكهرباء، ذات رأسمال كبير من خلال التفتح في البورصة وتظهر شفافية الأرقام، وتكون لها القدرة بالقيام بمشاريع ضخمة في مجال انتقال الطاقة أو إنتاج الكهرباء من السدود و الغاز والمازوت”.
واقترح ذات الخبير، أن يكون “قانون الكهرباء على نفس النمط لما هو في المغرب ومصر، حيث يعطي إمكانية شراء وبيع الكهرباء من الخاص من أصحاب المنازل والشركات عند وجود الفائض”
كما يرى حميدوش أن “هذه القدرة من الجانب التقنى، بحيث لا يمكن أن تخزن الكهرباء، وأنه على شركة الوطنية المرونة في تصدير الفائض والاستيراد عند العجز، دون اللجوء إلى قطع الكهرباء عند بعض الأحياء في حالة العجز”،مشيرا أن قدرة التفاوض تأتى من الجانب التقنى أولا، وأن التصدير يعنى مصر وتونس والمغرب وأوروبا.
هذا واعتبر أن “المرونة في التسعيرة هي ضرورية، خاصة أن السعر المحدد من الدولة يعقد الأمور، مع العلم أن حساب التكلفة، إذا أخذ إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، يتطلب إدارة استراتيجية خاصة أن التكلفة في النهار ليست كما هي في الليل، وتكلفة النهار تختلف من ساعة إلى أخرى”
وحسب ذات الخبير ،فإن “القانون الذي يعطى احتكار التوزيع للكهرباء وانتاجها لشركة سونلغاز وضبط السعر بمرسوم لا يقدم للمستثمر البديل”
كما أكد حميدوش على أن “إنتاج الكهرباء بحجم الميغاوات ليس له علاقة بشركة سونلغاز وإنما بقدرة الخزينة على تمويلها على شكل مخططات زيادة في الإنتاج، وبالتالي تبقى مرهونة بسعر البترول وأجندة سياسية”.
ص.ب

شاهد أيضاً

حصيلة الأعمال المنجزة لمواجهة كورونا كانت ايجابية

أكد مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بالمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بوزارة التعليم العالي والبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *