الأربعاء, أكتوبر 21, 2020

بعد كورونا.. الجزائر في مواجهة “ملاريا مستوردة”

-الجزائر هي أول بلد أفريقي اكتشف فيه مرض الملاريا سنة 1880

تعيش المدن الجنوبية من الوطن في هذه الأيام حالة شديدة من القلق بعد انتشار مفاجئ لمرض الملاريا الذي تخطت حالات الإصابة به نحو 1110 حالات، حسب بيان وزارة الصحة التي عززت اجراء المراقبة والتكفل لوقف انتشاره.

نادية. ب

ورغم أن المنظمة العالمية للصحة أكدت خلو الجزائر من أي حالة ملاريا حيث منحتها سابقا شهادة القضاء على الملاريا، هي اليوم تواجه مشكلة “الملاريا المستوردة”، التي انتشرت بشكل مفاجيء بعدة ولايات جنوبية وأثارت حالة من الرعب في المجتمع الجزائري الذي لم يستفيق بعد من وباء كورونا حتى تظهر الملاريا.
من جهتها مديريات الصحة للولايات الجنوبية التي سجل فيها حالات الإصابة بالملاريا والتي تعدت الألف إصابة لحد يوم أمس، أكدت
أن كل الحالات مستوردة تعود أسبابها إلى الهجرة غير الشرعية و مجانية العلاج بالجزائر.
وحسب الأرقام التي كشفت عنها مديريات الصحة بالولاية المتضررة من انتشار المرض، فقد احتلت ولاية تمنراست الصدارة في عدد الإصابات التي بلغت 918 حالة منذ بداية السنة الجارية منها 800 حالة خلال شهر سبتمبر الجاري وهي حالات مستوردة من البلدان المجاورة التي تفشى بها مؤخرا داء الملاريا، حسب رئيس مصلحة الأمراض المعدية الدكتور اليأس أخاموخ.
و أشار أن تزايد عدد حالات الملاريا المستوردة يعود إلى توفر العلاج المجاني بالجزائر، حيث تعتبر تمنراست و عدد من ولايات الجنوب الأخرى نقاط الدخول الأولى إلى التراب الجزائري للقادمين من دول الجوار.
وسجلت أربع حالات وفاة بهذا الداء منذ بداية السنة بذات الولاية، منها ثلاث وفيات في شهر سبتمبر فقط، حسب نفس المسؤول الذي أشار أن هناك خمسة أشخاص حاليا في حالات حرجة منها أربعة في العناية المركزة.
و تحدث الدكتور أخاموخ أيضا عن قرار إنشاء مرصد إقليمي للصحة العمومية وأمراض المناطق الإستوائية، حيث سيتم إجراء التحاليل والدراسات والمتابعة لرصد تطور هذه الأمراض بالمنطقة وفي منطقة الساحل الصحراوي.
وسجلت مصالح الصحة لولاية ايليزي منذ اواخر شهر أوت إلى غاية يوم أمس 70 حالة اصابة بداء الملاريا بالمقاطعة الإدارية جانت و 4 اصابات ببلدية ايليزي، بعد استفحال المرض بإقليم ازواد شمال مالي، حسب ما كشف عنه يوم الثلاثاء مدير الصحة احمد زناتي.
وحسب تقارير طبية فإن 95 بالمائة من الحالات المسجلة تعود لرعايا أفارقة كانوا قد دخلوا إلى اقليم الولاية عن طريق الهجرة غير الشرعية قادمين من دول الجوار، فيما تعود باقي الإصابات لمواطنين جزائريين تنقلوا في الفترة الأخيرة الى المناطق الموبوءة بمالي والنيجر.
وكانت مديرية الصحة قد فتحت تحقيق وبائي لمحاصرة المرض ومنع انتشاره في المنطقة، مع التكفل بجميع المرضى.
هذا وينتظر من السلطات الجزائرية والهلال الأحمر الجزائري إغاثة سكان اقليم ازواد بشمال مالي لإنقاذ ارواح الأبرياء الذين انهكهم المرض حسب التقارير الإعلامية المتداولة مؤخرا عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
وبولاية غرداية فقد جرى الكشف عن عديد الحالات ” الوافدة من بلدان الساحل الصحراوي منذ 23 سبتمبر المنقضي وتم التكفل بها من قبل مصالح الصحة بالمنيعة وغرداية”.
وتمت دعوة الأطباء بولاية غرداية للتحلي باليقظة وتطبيق الكشف بواسطة القطرة السميكة وهي تقنية لتركيز خلايا الدم الحمراء بغرض الكشف عن حمى المستنقعات في الدم لكل حالة تعاني من حمى شديدة غير مفهومة.
وأوضح الدكتور أحمد زناتي للصحافة أن هذه الحالات سجلت في أوساط مهاجرين غير شرعيين من دول مجاورة ودخلوا الجزائر بشكل غير قانوني عبر منطقة جانت الحدودية، مضيفا أنهم استفادوا جميعا من الرعاية الطبية ، مع تعزيز المراقبة الطبية في المناطق الحضرية.
و أشار ذات المسؤول إلى توفر وبكميات كافية للأدوية الخاصة لعلاج هذا الداء.
وأفاد أطباء كانوا قد استفادوا من تكوين مسبق حول الأمراض الإستوائية أن ظهور هذه الحالات لحمى المستنقعات أو الملاريا والحاملة للطفيليات يمكن أن تتسبب في حالات أخرى.
وكانت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات قد أعلنت في بيانها ” أن الأدوية المضادة للملاريا متوفرة على مستوى هيئات التكفل وتم تعزيز مخزون تأمين على مستوى ولايات الجنوب تحسبا لتسجيل إصابات أخرى”.
كما “تم تعزيز إجراء المراقبة، لاسيما من خلال التشخيص النشيط والكشف والتكفل المسبق للحالات ويُضاف إلى ذلك تطبيق الإجراءات المناسبة لمكافحة الحشرة (بعوض)الناقل للفيروس”، وفق ذات البيان
وأشارت الوزارة انه “مثل كل سنة في شهر سبتمبر وبعد الامطار الاولى، هناك ارتفاع في عدد حالات الاصابة بالملاريا المستوردة التي تأتي أساسا من بلدان الساحل المجاورة أو من جزائريين قضوا اياما في تلك البلدان”.
كما أكد البيان ذاته، أن وزارة الصحة تضمن بالتنسيق مع مدراء الصحة و السكان للولايات المعنية، “المتابعة والاجراءات التي تم وضعها لمواجهة هذا الوضع”.
أعراض الملاريا،
تَتميز الإصابة بالملاريا عمومًا بعلامات وأعراض ومنها الحُمّى والقُشَعْريرة والصداع والغثيان والقيء والألم العضلي والتعب وحدوث تعرق وألم في الصدر أو البطن والسُّعال.
ودائما ما يواجه بعض الأشخاص المصابين بالملاريا دورات من “هجمات” الملاريا، عادة ما تبدأ الهجمة بالارتعاش والقشعريرة، يليه حُمى شديدة، يليه التعرق ثم العودة إلى درجة الحرارة الطبيعية.
أسباب الملاريا
وتنتج الملاريا عن نوع من الطفيليات المجهرية، ينتقل الطفيل للبشر في الأغلب عبر لدغات البعوض.
كما يمكن أن ينتقل من الأم إلى جنينها أثناء الحمل، عند التعرُّض لدمٍ مصاب بها، لأن طُفَيل مرض الملاريا يصيب خلايا الدم الحمراء.
ويمكن انتقال الملاريا عن طريق نقل الدم من الشخص المصاب، بالإضافة إلى أنه يمكنه الانتقال عن طريق مشاركة الإبر المستخدمة في الحقن.
يذكر أن الجزائر هي أول بلد أفريقي اكتشف فيه مرض الملاريا قبل 140 عاماً، وكان ذلك سنة 1880، بعد أن اكتشف الطبيب الفرنسي “تشارلز لويس ألفونس لافيران” حالة إصابة بالملاريا خلال قيامه بعملية جراحية لدى أحد جنود الاحتلال الفرنسي.
نادية. ب

شاهد أيضاً

تبون يؤكد دعم الدولة ومرافقتها للمتمدرسين والأساتذة

عبّر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، امس عن أمله في أن يكون الموسم الدراسي ناجحا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *